الشيخ حسن المصطفوي

341

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ثمّ تفرّع العرب فتسمّى أشياء كثيرة بابن كذا ، فيقال للمسافر : ابن السبيل ، وابن ليل لصاحب السرى ، وابن عمل لصاحب العمل الجادّ فيه ، وابن مدينة إذا كان عالما بها . مصبا ( 1 ) - الابن أصله بنو بفتحتين لأنّه يجمع على بنين وهو جمع سلامة ، وجمع السلامة لا تغيير فيه ، وجمع القلَّة أبناء . وقيل أصله بنو بالكسر بدليل قولهم بنت ، وهذا القول يقلّ فيه التغيير وقلَّة التغيير تشهد بالأصالة ، ويطلق الابن على ابن الابن وإن سفل مجازا ، وأمّا غير الأناسىّ مما لا يعقل ، نحو ابن مخاض وابن لبون فيقال في الجمع بنات مخاض وما أشبهه . قال ابن الأنباري : جمع غير الناس بمنزلة جمع المرأة من الناس ، تقول منزل ومنزلات ومصلَّى ومصلَّيات وابن عرس وبنات عرس وابن نعش وبنات نعش . وربّما قيل في ضرورة الشعر بنو نعش ، وفيه لغة محكيّة عن الأخفش ، فقول الفقهاء بنو اللبون مخرج إمّا على هذه اللغة ، وإمّا للتمييز بين الذكور والإناث . ويضاف ابن إلى ما يخصّصه لملابسة بينهما نحو ابن السبيل وابن الحرب وابن الدنيا وابن الماء لطير الماء . ومؤنّثة الأبن ابنة على لفظه وفي لغة بنت ، والجمع بنات وهو جمع مؤنّث سالم . قال ابن الأعرابي : وسألت الكسائي كيف تقف على بنت ؟ فقال بالتاء اتباعا للكتاب والأصل بالهاء لأنّ فيها معنى التأنيث . وإذا اختلط ذكور الأناسىّ بإناثهم غلب التذكير وقيل بنو فلان ، حتّى قالوا امرأة من بنى تميم ولم يقولوا من بنات تميم ، بخلاف غير الأناسىّ حيث قالوا بنات لبون . وإذا نسبت إلى ابن وبنت : حذفت الف الوصل والتاء ورددت المحذوف فقلت بنوىّ ، ويجوز مراعاة اللفظ فيقال ابنىّ وبنتىّ ، ويصغّر بردّ المحذوف فيقال بنىّ والأصل بنيو . وبنيت البيت - راجع بنى . لسا ( 2 ) - بنى : قال الزجّاج - ابن كان في الأصل بنو أو بنو ، والألف الف وصل في الابن ، يقال ابن بيّن البنوّة ، ويحتمل أن يكون أصله بنيا ، قال ، والَّذين قالوا بنون : كأنّهم جمعوا بنيا بنون ، وأبناء جمع فعل أو فعل . وبنت تدلّ على أنّه

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .